ابن عربي

357

مجموعه رسائل ابن عربي

والدعاوي العريضة ، فإيّاك ومقارنة مثل هؤلاء الناس ، فإنهم يقودون من تبعهم إلى النار ، وغضب الجبار ، إذا رأيتهم حسبتهم سادات الدعاة إلى اللّه تعالى ، حسبك اللّه ، إذا رأيت أحدا منهم فقل : - يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين - إن جاهلا يأمرك بذكر اللّه وملازمته ، والكتاب والسنة : خير لك من هذه الطائفة كلها » انتهى . وقول سيدي محيي الدين ( رضي اللّه عنه ) : « احذر أن تكون كما قال العاشق ( أنا من أهوى ومن أهوى أنا ) لأنك أنت أنت ، وهو هو . هل من قال ذلك القول يقدر على أن يجعل الذات واحدة ، لا واللّه لا يقدر : لأنه جهل ، والجهل لا يستطاع ، فلا تغالط نفسك » ا ه المراد . نقلنا كل هذه النصوص : ليتضح منها أن أهل التصوف أهل جد وحق ، وأن القليل منهم شاذ لعقبة من العقبات . فمن أي الفريقين صاحب هذا الكتاب : « أعني الشيخ محيي الدين بن العربي ؟ » . من أكابر الطاعنين عليه : الشيخ أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتوفى سنة 728 ه ( رحمه اللّه ) ، قال في كتابه النبوات ص 81 : « والذين سلكوا خلف أبي حامد أو ضاهوه في السلوك كابن سبعين وابن عربي : صرحوا بحقيقة ما وصلوا إليه ، وهو أن الوجود واحد ، وعلموا أن أبا حامد لا يوافقهم على هذا ، فاستضعفوه ، ونسبوه إلى أنه مقيد بالشرع والعقل ، وأبو حامد بين علماء المسلمين وبين علماء الفلاسفة : علماء المسلمين يذمونه على ما شارك فيه الفلاسفة مما يخالف دين الإسلام ، والفلاسفة يعيبونه على ما بقي معه من الإسلام ، وعلى كونه لم ينسلخ منه بالكلية إلى قول الفلاسفة ، ولهذا كان الحفيد ابن رشد ينشد فيه : يوما يمان إذا ما جئت ذا يمن * وإن لقيت معديا فعدناني وابن عربي له أربع عقائد : الأولى : عقيدة أبي المعالي وأتباعه ، مجردة عن حجة . والثانية : تلك العقيدة مبرهنة بحججها الكلامية .